محمد نبي بن أحمد التويسركاني

44

لئالي الأخبار

فيه والبوم لا يبصر قعره ، قال أو تدرى ما ذلك الوادي ؟ قال : لا واللّه ما أدرى قال : ذلك برهوت ، فيه نسمة كل كافر واين بلغت فتقطع الاعرابى فقال : بلغت قوما جلوسا ليس في منازلهم طعام ولا شراب الا ألبان أغنامهم ، فهو طعامهم وشرابهم ، ثم نظر إلى السماء فقال : اللهم العنه فقال له جلسائه : من هو جعلنا اللّه فداك ؟ فقال : هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد وقال عليه السّلام : شر ماء وجه الأرض ماء برهوت وهو واد في حضرموت ترد عليه هام الكفار وصداهم . ثم اعلم أن هذه النار التي هي ببرهوت هي محل عذابهم في النهار وأما في الليل فقد خلق اللّه لهم نارا في المشرق إذا جاء الليل طارت إليها وعذبوا فيها إلى أن يجيىء النهار كما في صحيحة ضريس عن مولانا الصادق ( ع ) قال إن للّه تعالى في المشرق نارا خلقها ليسكنها روح الكفار ويأكلون من زقومها ، ويشربون من حميمها ليلهم فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشد حرا من نيران الدنيا ، فكانوا فيها يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيمة أقول : في خبر في الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : وشر ماء على وجه الأرض ، ماء برهوت الذي بحضرموت ترده هام الكفار بالليل . ثم أقول : هذه النار كما مر في الخبر السابق أشد حرا من نيران الدنيا الا انه ليست بشدة نار الآخرة بل الظاهر أن ساير أنواع عذاب البرزخ كلها أضعف من مثلها في الآخرة لقوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » وقوله حكاية عنهم حالكونهم فيها : ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز ما وعدتنا وذلك لما يتراؤن ما يوعدون في الآخرة أشد ثم أقول : دلالة هاتين الآيتين على ثبوت جهنم والنار لهم في البرزخ إلى يوم القيمة وانهما اعدا لهم في الدنيا وعلى بقاء الأرواح وعدم فنائها أيضا غير خفى . ومما يدل على ذلك أيضا من الكتاب العزيز قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » إذ المراد بها نار الدنيا في عالم البرزخ كما عن القمي ولان السماوات والأرض انما كانتا في عالم البرزخ وليستا في القيمة وبعدها ، ويدل عليه أيضا منه قوله في قوم نوح « أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »